الجاحظ
246
المحاسن والأضداد
أنا احتلت لك بحيلة حتى تراه » ؟ قال : « ما شئت » قال : « برذونك هذا » قال : « نعم » . قال : فتوثق منه ، وأتى مهدية فقال لها : « كان لي برذون موافق فاره فنفق ، وأنت لو شئت لحملتني على برذون فاره » ، قالت : « أنا أفعل واشتريه لك بما بلغ الثمن » ، قال : « أنت قادرة عليه بغير الثمن » ، قالت : « كيف ذلك » ؟ فأخبرها بالقصة فقالت : « قد حملك اللّه على البرذون ، وأربحك النظر إلى بطن حسن ، فإذا كان غدا فتعال أنت ويعقوب فاجلسا ، فإن سليمان يعبث بوصيفته فلانة كثيرا ، فإذا فعل ذلك وجئت أنا ، فقل : « أنت يا مهدية لو علمت ما صنع فلان لقتلته » ، قال : « نعم » ، فلما جاءت مهدية ، قال لها : « إن أمر سليمان مع وصيفته أشنع مما تقدرينه » ، فوثبت مستشيطة غضبا وقالت : « مثلك يا ابن الساحر يفعل هذا مرة بعد أخرى » ، وشقت جيبها إلى أن جاوزت أسفل البطن وهي قائمة ، فنظر إلى بطنها فتأملناها ساعة وهي تشتم ابن الساحر ، فقام إليها يترضاها ويسكنها ، ويعقوب يقول « وا برذوناه » فأخذه منه يحيى . وعن المساور قال : كان عندنا بالأهواز رجل متأهل ، وكانت له أرض بالبصرة ، وكان في السنة يأتيها مرة أو مرتين ، فتزوج بها امرأة ليس لها إلّا عم في الدار ؛ وكان يكثر الانحدار بعد ذلك إلى البصرة ، فأنكرت الأهوازية حاله فدست من يعرف خبره ، ثم احتالت وبعثت من أورد خطا لعم المرأة البصرية ، وسألت من كتب كتابا من عم البصرية إلى زوجها على خطه بأن ابنة أخيه توفيت ، ويسأله القدوم لأخذ ما خلفت ، ودست الكتاب مع إنسان شبيه بالملاح . فلما أتى بالكتاب خرج إليه فدفع الكتاب ، ولم يشك أن امرأته البصرية ماتت ، فقال لامرأته : « اجعلي لي سفرة » ، قالت : « ولم » ؟ قال : « أريد الخروج إلى البصرة » ، قالت : « وكم هذه البصرة ؟ قد رابني امرك ، وما أشك أن هنالك لك امرأة » ، فأنكر ذلك ، فقالت : « إن كنت صادقا فاحلف بطلاق كل امرأة لك غيري » ، فقال في نفسه : « تلك قد ماتت ، وليس علي أن أحلف بطلاقها فأرضي هذه » ، فحلف لها بطلاق كل امرأة له سوى الأهوازية ، فقالت الأهوازية : « يا جارية هات السفرة ، فقد أغناه اللّه عن الخروج » ، قال : « وما ذلك » ؟ قالت : « قد طلقت الفاسقة » ، وقصت عليه القصة ، فعرف مكرها ، وأقام .